الشيخ محمد السند

309

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية

قال ( عليه السلام ) : « والله لَهِيَ أَحَبُّ إِليَّ من إِمرتكم ، إِلا أَن أُقيم حقّاً ، أَو أَدفع باطلاً » ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : « وَلا لفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْز » ( 2 ) . الحكم في منطق القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) ليس إلاّ وسيلة من وسائل الوصول إلى الحقّ ، أمّا إذا كان الحكم بنفسه غاية أو هدفاً نهائياً فلا قيمة له في ميزان القرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) . قاعدة : ( دفع الأفسد بالفاسد ) عند أهل البيت : لو رجعنا إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وتوجّههم الذي يمثّل توجّه القرآن في قوله ومنهجه - لأنّهم عِدله والثقل الثاني الذي لا يضلّ مَن يتمسّك به نجد أنّ القاعدة التي تقول : ( ينبغي دفع الأفسد بالفاسد ) قد اُلغيت من منهجهم ، وإن كانت بعض المذاهب الإسلاميّة قد تبنّت هذه القاعدة وعملت بها ، إلاّ إنّ مذهب أهل البيت لا يوافق عليها ; لأنّ الأفسد قد فعله غيرك وهو مسؤول عنه ، وهذا لا يسقط عنك الحساب على فعل الفاسد ، ولا يبرّر لك أن تفعل الفاسد وإن كان من أجل دفع الأفسد . نفي التقيّة في الدماء المعروف عند مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ التقيّة شرعت من أجل حقن الدماء ، أمّا إذا وصلت التقيّة إلى الدم فلا تقيّة ، فلو قيل لك : اقتل زيداً وإلاّ فإنّ الطاغي سيقتل عشرة ، فهذا لا تجوّزه التقيّة ; لأنّ الطاغي لو قتل العشرة فهو محاسب أمام الله على فعلته تلك ، أما أنت فستكون محاسب أمام الله إذا قتلت زيداً حتّى لو كان ذلك بحجّة التقيّة وحفظ

--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار : 32 / 76 ، 1 - باب بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الحديث 05 . ( 2 ) راجع نهج البلاغة : 05 ، الخطبة 3 المعروفة ب - ( الشقشقيّة ) - بحار الأنوار : 29 / 545 ، 15 - شكاية أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) عمّن تقدّمه .